التنقيب التقليدي عن الذهب و ظروف المنقبين (تقرير استقصائي) | الميدان الإخباري

التنقيب التقليدي عن الذهب و ظروف المنقبين (تقرير استقصائي)

اثنين, 08/09/2021 - 15:26

شائعة فتح منطقة تفرق زينة و احتمال وجود منقبين من الأباطرة  ذوي الحظوة لدى شركة معادن موريتانيا و السلطات الأمنية في المعاقل المحرمة . و تذمر العاملين في المجال من ضرائب الشركة و تعسف  قراراتها .. أمور من بين أخرى قادتنا في وكالة الميدان الإخبارية إلى رحلة استقصائية شاقة بدأت من الشامي حيث التقينا ببعض المهتمين من عمال و مقاولين كانت معظم أحاديثهم تذمر من صعوبة العمل و خطورته و خيبة أملهم في شركة معادن موريتانيا التي لم توفر حسب قولهم أي خدمة للمنقبين رغم الضرائب المجحفة التي كانت في البداية خمسة مائة ألف أوقية قديمة عن كل حفر قبل أن تتراجع عن ذلك بعد سلسلة احتجاجات عنيفة في الشامي و تستبدلها بفرض ثلاث مائة أوقية قديمة عن كل خنشة و هي ما وصفها أحدهم بالقشة التي قصمت ظهر البعير حيث يفرض على المنقب دفعها قبل التأكد من وجود المنتوج تنضاف لما يثقل كاهله من 
التكاليف الأخرى 
جدير بالذكر أن مجال التنقيب التقليدي عن الذهب بات الرافد الأساسي للبلد و الشريان الاقتصادي الوحيد الذي ظل يغذي أرجاء الوطن  بعد تدهور الصيد التقليدي في انواكشوط و انواذيب و الحاضنة الأهم لمعظم العاطلين عن العمل  لذلك يعلق العاملون فيه آمالا كثيرة على الجهات الوصية في دعمهم بالمعدات  و الوسائل و التسهيلات التي تضمن إنتاجا أكبر خصوصا أن معظم العاملين في ميدان التنقيب من الطبقات الكادحة لا يملكون أي معدات و لا وسائل و يعملون في ظروف مناخية صعبة و في أبار عميقة دون أدنى وسائل للسلامة و الانقاذ مما أدى إلى خسائر بشرية في كثير من الحالات.. 

كانت محطة البنزين في مدينة الشامي هي محطتنا الأخيرة حيث أخذنا لوزام الرحلة من بنزين و مؤونة ليلة كاملة في فيافي انشيري حيث معاقل المنقبين 
كانت الوجهة منطقة تفرق زينة المحرمة وصلنا حدود السادسة و النصف مجهر ( المرحوم ) حيث تجولنا ساعة ثم انطلقنا إلى مجهر ( أكرافيه ) ثم ( عزرائيل ) ثم ( التماية ) مرورا بكل منطقة كان بها حفر دون أن نلاحظ أي علامة تدل على وجود عمل بعد التحريم فالمنطقة خالية تماما إلا من سيارات الدرك الوطني التي تجوبها على مدار الساعة أوقفنا كمين الدرك في طريقنا إلى مجهر التماية و بعد التعرف على هوياتنا و التأكد من مهمتنا حيث السيارة لا تحمل أي معدات للعمل أخلو سبيلنا و اعطونا رقم هاتف نتصل به إذا احتجنا للمساعدة  .. و بالمناسبة نشكر فرق الدرك الوطني المرابطة على تلك الثغور الموحشة و في ظروف مناخية صعبة على ما لمسنا فيهم من حس أمني يقظ و أخلاق عسكرية عالية جمعت بين الصرامة في تطبيق القانون و اللباقة في الألفاظ و التعامل مع المواطنين 

كانت الوجهة هذه المرة إلى منطقة الساكنة حيث مضارب المنقبين و خنادق التنقيب يخيل إليك من بعيد أنها هضاب طبيعية لا دخل للإنسان فيها و لكنها بأيادي المنقبين من أبناء الوطن من من امتهنوا التنقيب عن الذهب وسيلة لعيش كريم و دخل حلال آلاف المواطنين من مختلف الأعمار و من كل الجهات يمموا الوجهة بحثا عن الضالة الصفراء التي تضمن لهم و لذويهم عيشا كريما .. التقينا ببعضهم و استمعنا لمشاكلهم و مطالبهم و أجرينا مقابلات مصورة و أخرى شفوية مع بعضهم _ ستنشر في وقت لاحق _ كانت معظم مطالبهم تتعلق بفتح المناطق المحرمة خصوصا منطقة تفرق زينة المحرمة حديثا و التي يحمل بعضهم الجهات الوصية مسؤولية ما حاق بالمنقبين من أضرار مادية تقدر بمئات الملايين جراء إغلاقها التعسفي على حد تعبيرهم و يأملون في التراجع عن ذلك القرار بفتحها أمام المنقبين و السماح لهم بما أودع الله باطن الأرض من خير 

 

إدوم ول الحضرمي أحد المقاولين المعروفين في المنطقة يحمل الدولة المسؤولية كاملة في ما تمارسه شركة معادن موريتانيا من وصاية غير شرعية على ميدان التنقيب دون أدنى دراية بأعراف الميدان و نظمه و يصف أحكامها في نوازل المنقبين بالارتجالية من فراغ و يرجع ذلك للطرق التي تم بها اكتتاب موظفي شركة المعادن دون امتحان و لا تكوين و عدم الاعتماد على أهل الخبرة في مجال التنقيب عن الذهب.
علامات استفهام كثيرة تتراقص حول المولودة غير الشرعية كما يسمي بعض المنقبين ( شركة معادن موريتانيا ) 
ظروف النشأة أهي الإطار القانوني الذي ينظم قطاعا بات الأهم في البلد أم أنه بريق الذهب جعل عيونا ذوات حظوة تتجه نحوه ؟ و كيف تم اكتتاب موظفيها ؟ و ما نوع الوصاية و حدود الصلاحيات ؟ 

أسئلة ستكون الموضوع القادم في رحلة الميدان